يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
225
بهجة المجالس وأنس المجالس
باب الكبر والهرم قال اللّه تعالى : وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ « 1 » قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « اللّهم إني أعوذ بك أن أردّ إلى أرذل عمر » . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يستعيذ باللّه من الغمّ والهمّ والكسل والهرم . وفد عمرو بن مسعود السّلمى « 2 » على معاوية بن أبي سفيان ، وكان صديقا لأبى سفيان ، فلما مثل بين يدي معاوية عرفه « 3 » ، فقال له : كيف أنت وحالك ؟ فقال : ما يسأل أمير المؤمنين عمّن سقطت ثمرته ، وذبلت « 4 » بشرته ، وابيضّ شعره ، وانحنى ظهره ، وكثر منه ما يحبّ أن يقلّ ، وصعب منه ما كان يحب أن يذلّ ، وترك المطعم وكان المنعم ، وهجر النساء وكنّ الشّفاء ، وقصر خطوه ، وذهب لهوه ، وكثر سهوه ، وثقل على الأرض ، وقرب بعضه من بعض ، فقل إيحاشه ، وكثر ارتعاشه ، فنومه سبات ، وهمّه تارات « 5 » ، وأنشد شعرا حسنا في معناه ، تركته لطوله « 6 » .
--> ( 1 ) سورة يس ، الآية 68 . ( 2 ) انظر في خبره الإصابة 5 / 16 . ( 3 ) ساقطة من ا . ( 4 ) ا : ثقلت . ( 5 ) السبات : النوم الكثير ، والهم ، إرادة فعل الشئ أو السعي والعمل ، والتارة المرة والحين . والمعنى أنه ينام كثيرا ويسعى أحيانا . وفي ا : وفهمه تارات ، وفي ح : ووهمه . ( 6 ) في ج كلمة غير مقروءة .